أخبار عاجلة

البلدة حين يهزم بحر العرب لهيب الصيف.. المكلا ترتدي ثوب الفرح وتستقبل زوارها في أكبر مواسمها السياحية

top-news

مع بزوغ فجر الخامس عشر من يوليو من كل عام، تتجه الأنظار نحو مدينة المكلا وساحل حضرموت، حيث يبدأ واحد من أبرز المواسم السياحية والتراثية في اليمن، وهو موسم "البلدة" الذي يجمع بين الظاهرة الطبيعية، والموروث الشعبي، والفعاليات الثقافية، ليحول شواطئ بحر العرب إلى وجهة يقصدها الزوار من مختلف المحافظات، بحثًا عن اعتدال الطقس وجمال البحر وأجواء الاحتفال.

ويُعد مهرجان البلدة السياحي مناسبة سنوية ينتظرها أبناء حضرموت والزائرون بشغف، لما يحمله من أجواء استثنائية تمتزج فيها الطبيعة بالتراث، وتنبض خلالها المدن الساحلية بالحياة، في مشهد يعكس هوية حضرموت الثقافية والسياحية.
ظاهرة طبيعية تبعث الانتعاش
يتزامن موسم البلدة مع ظاهرة بحرية موسمية تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجة حرارة مياه بحر العرب على امتداد سواحل المكلا، الأمر الذي يجعل السباحة والاستجمام تجربة مختلفة عن بقية أشهر الصيف.
وتشهد الشواطئ خلال هذه الفترة إقبالًا واسعًا من الأسر والشباب والزوار، الذين يقصدون البحر للاستمتاع بالأجواء المعتدلة، في وقت تشهد فيه معظم المناطق درجات حرارة مرتفعة، لتصبح المكلا واحدة من أكثر المدن اليمنية جذبًا للسياحة الداخلية خلال هذا الموسم.
"البلدة دواء كل علة".. إرث شعبي متوارث
ارتبط موسم البلدة منذ مئات السنين بالموروث الشعبي الحضرمي، حيث يتناقل الأهالي المثل الشهير:
"غسلة في البلدة، ترجع العجوز ولدة... والبلدة دواء كل علة."
ويعبر هذا المثل عن الاعتقاد الشعبي السائد بفوائد السباحة خلال هذا الموسم، إذ يرى كثيرون أن مياه البحر الباردة تمنح الجسم شعورًا بالانتعاش وتجدد النشاط، وهو جزء من التراث المتوارث الذي لا يزال حاضرًا في الذاكرة الحضرمية، دون اعتباره حقيقة طبية مثبتة.
كرنفال يحتفي بالهوية الحضرمية
ولا يقتصر مهرجان البلدة على السباحة، بل يتحول إلى مهرجان ثقافي وسياحي متكامل، يحتضن عشرات الفعاليات التي تعكس أصالة حضرموت وتاريخها العريق.

وتشمل الفعاليات عروضًا فلكلورية تقدمها الفرق الشعبية، تؤدي خلالها الرقصات والأهازيج الحضرمية التي توارثتها الأجيال، إلى جانب أمسيات فنية وثقافية تستعرض الموروث المحلي.
كما تتضمن الفعاليات مسابقات رياضية بحرية وشاطئية، وسباقات للقوارب التقليدية، إضافة إلى أنشطة ترفيهية تستهدف مختلف الفئات العمرية.

نافذة للتعريف بالتراث والمنتجات المحلية

ويخصص المهرجان مساحات واسعة للمعارض التراثية التي تعرض الحرف اليدوية والصناعات التقليدية والملابس الشعبية، إلى جانب أجنحة للمأكولات الحضرمية الشهيرة التي تشكل جزءًا من الهوية الثقافية للمحافظة، بما يسهم في دعم الحرفيين والأسر المنتجة وتنشيط الحركة الاقتصادية.

دفعة قوية للحركة الاقتصادية
يمثل موسم البلدة فرصة اقتصادية مهمة، إذ يشهد نشاطًا ملحوظًا في قطاعات الفنادق والشقق الفندقية والمطاعم والأسواق ووسائل النقل، مع توافد أعداد كبيرة من الزوار، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الحركة التجارية، ويعزز مكانة المكلا كإحدى أبرز الوجهات السياحية في اليمن.
كما يوفر الموسم فرصًا إضافية لأصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة لعرض منتجاتهم والاستفادة من الحركة السياحية النشطة.

المكلا... رسالة سلام من شواطئ بحر العرب
في كل عام، تؤكد المكلا أن السياحة ليست مجرد زيارة للأماكن، بل تجربة إنسانية وثقافية متكاملة، حيث تمتزج زرقة البحر بروعة الطبيعة وأصالة الإنسان الحضرمي، في مشهد يعكس قيم التعايش والكرم والمحبة.

ومع انطلاق مهرجان البلدة، تفتح المدينة أبوابها لاستقبال زوارها، وتبعث برسالة عنوانها أن حضرموت كانت وستظل أرضًا للجمال والسلام، ووجهةً لكل من يبحث عن الراحة والاستجمام وعبق التراث.

ويبقى موسم البلدة واحدًا من أهم المواسم التي تجسد خصوصية حضرموت، وتبرز ما تمتلكه من مقومات سياحية وثقافية وطبيعية، ليظل موعدًا سنويًا ينتظره الجميع، حيث يلتقي البحر بالتراث، وتلتقي الطبيعة بالفرح، لتكتب المكلا فصلًا جديدًا من حكاياتها الجميلة على ضفاف بحر العرب.

image

اقرأ أيضاً

image

تدشين المخيم الطبي لجراحة العيون بمستشفى رؤية بالمكلا

  • 2025-08-19 (أخبار حضرموت) Reporter 12

جريدتنا اليومية

انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية

اخترنا لك

  1. الرئيسية

    2021-09-07 (home) وكالات

  2. أخبار حضرموت

    2021-09-07 (hadramout-news) وكالات

  3. أخبار المحافظات

    2021-09-07 (governorates-news) وكالات

  4. أخبار عالمية

    2021-09-07 (world-news) وكالات

  5. تقارير

    2021-09-07 (reports) وكالات